دخل الإعلام متاهة بدايتها في نهايتها و نهايتها في بدايتها في خضم أزمة تمر بها البلاد التونسية التي أضحت بيئة لتنامي الإشاعات. أين لا مناص من الأخبار الزائفة و لا خروج من عنق هذه الزجاجة إلا و قد أتى الطوفان على المواطن الذي تتقاذفه أمواج الموت و أشباح النهاية.

 

تونس أين تتضارب الأخبار و تتنافر لتعكر الأمزجة و تزيد الوضع ضبابية اثر حجر صحي شامل و ساعات لا تنتهي أمام مواقع التواصل الاجتماعي لتلقي أخبار كالسم الزعاف الذي من المفترض أن يجد له المواطن ترياقا عبر قنوات موثوقة فإذا بها تقع في فخ الأخبار الكاذبة لتصبح الحقيقة إشاعة ة تتدثر الإشاعة بقناع الحقيقة.

 

لتُتخطى كل الخطوط الحمراء و تُتجاوز كل الحدود في ظل حجر غير مسبوق يخضع له ما يناهز 2 مليارات و 600 مليون نسمة مقصيين من دورة الحياة الطبيعية في تضييق على حريتهم.

منابر إعلامية ورغم معرفتها المسبقة بخاصية الشعب التونسي الذي لا يطيق البقاء دون معلومة و ذلك لطبيعته السيكولوجية و النفسية, و سرعة تفاعله مع الإشاعات نقلا و تحليلا تصر على تغييب المعلومة الصحيحة في تلاعب منهم بمخاوف المواطنين الذين يسعون بشتى الطرق لسد الثغرات التي خلفها قرض الحضر الصحي عليهم و اكتئاب و اضطراب من خلال سرعة التجاوب مع الإشاعة.

 

مثل ذلك تناقل أخبار لحدوث استقالات و تفكك في جهاز الدولة و ذلك قبل قليل من خطاب رئيس الحكومة الياس الفخفاخ على لسان صحفيين عاملين بقناة نسمة أو المرتبطين بمالك القناة نبيل القروي دون ادني مسؤولية أو قدر أدنى من المهنية ليتضح بعد ذلك أن كل ما روج له عار من الصحة.

Boston University 

زد على ذلك  امتهان بعض القنوات الخاصة لصناعة الملومات الخاطئة لتزيد أزمة الثقة في الإعلام و تحيد المنظومة الإعلامية عن انتظارات المواطن خالقة اصطفافات و تجاذبات تتماشى و الأجندات السياسية التي أثقلت كاهل المواطن التونسي و ملها.

إلى جانب الإعلام العمومي الذي يعاني بطء شديدا في نقل المعلومة و الهايكا الهيكل الرقابي الحاضر بالغياب و تضارب مواقف نقابة الصحفيين المكتفية بالبيانات و الإدانة.

الامر الذي يقود للتسليم بفقدان المصداقية و الحرفية في المشهد الإعلامي إضافة إلى غياب إستراتيجية اتصالية إعلامية محبوكة لسد دابر الإشاعات و المغالطات. 

 

ففي الوقت الذي يبحث فيه المواطن عن رسالة طمأنة نجد فيلقا من القنوات الإعلامية يضعه موضع البيدق في جائحة كان لا بد للجهود أن تتكاتف فيها.

أما سيكولوجيا و بالاستناد إلى كتاب سيكولوجيا الجماهير فل يمكن لوم المواطن على تصديق الإشاعة و تناقلها فالبيئة الاجتماعية و السياسية و المختلة خلقت خوفا و هلعا داخل المجتمع الذي يرى حياته على المحك و مهددا بالخطر في أي وقت.

و ما يعيشه المجتمع التونسي اليوم من ضبابية و شك في مؤسسات الدولة و فشل للإدارات في إدارة الأزمات و طبقة سياسية ركيكة مبتذلة يولد بالضرورة إشاعة تخترق المخيال الجمعي المهتز ليغلب "الحشد" أو الشعب عاطفته في تعامله مع الواقع فمثلا تصديق المواطنين لما يتم الترويج له من نقص في المواد الغذائية و تهافتهم المشط عليها سببه خوفهم من الجوع و المجهول و قد بات الجوع محرك الشعوب في هذه الفترة العصيبة, و هنا نلاحظ غياب دور الدولة التي لا تقارع الحجة بالحجة أو أن تواجه الحجة بمغالطات تتنافى مع ما يكابده الشعب يوم(كتطمينات وزارة التجارة بتوفير مادة الفرينة و السميد ليجد المواطن نفسه في اليوم التالي يبحث عن هذا الوهم المنشود دون نتيجة ترجى).

و مع فشل وهم الإعلام البديل و وقوع الصحفيين كل مرة و أمام الأزمات الكبرى التي تمر بها البلاد في مصيدة "الغوبلزية التونسية" (اكذب اكذب حتى يصدقك مهما كان السبب و أيا كانت النتيجة) يبقى الشعب ينتظر يقظة الضمير الإعلامي من مرقده الأخير أين مات و نسي مكانه قبره.

 

 

   صوفية الصفاقسي


شارك